جعفر الخليلي
311
موسوعة العتبات المقدسة
380 ) في هذا الشأن : « . . فيجب علينا ان لا نأخذ المدينة ، فقد كان الأتراك غير مضرين لنا فيها ، لكننا في مصر سوف نضطر إلى اطعامهم وحراستهم لو وقعوا أسرى في أيدينا . وكان الشيء المثالي لنا ان نبقي سكة الحديد عاملة بالكاد . . وعلى هذا الأساس ظل الثوار العرب مع لورنس في جبهة المدينة وسكة الحديد الموصلة لها يدمرون القطارات وينسفون الكثيرين من جسورها وأجزائها على طول الخط ، إلى أن وصلوا إلى خطوطها المارة في منطقة الأردن حين استولوا بالتمام على ثمانين ميلا منها تقع ما بين معان والمدورة ، وبذلك انتهى أمر الدفاع الفعال عن المدينة بهذه العملية على ما يقول لورنس . وبقيت القوة التركية محاصرة في المدينة إلى ما بعد اندحار تركية ، وإلى أن وضعت الحرب أوزارها . لكن الغريب في الأمر ان المنتمين إلى المدرسة القديمة من القادة الأتراك ، على ما يقول لورنس ، كانوا ( الص 460 ) يعيرون المدينة أهمية كبرى ويعتبرونها آخر أثر من آثار سيطرتهم على البلاد المقدسة ، وحجة حية للتمسك بالخلافة . ولذلك دفعت بهم هذه العاطفة إلى اتخاذ قرار مخالف لمقتضيات الحالة العسكرية فيها . أما مصير فخري باشا ، والقوة التي بقيت محاصرة معه في المدينة ، فيقول الصحفي الأمريكي ليدل هارت « 1 » في كتابه المشهور عن لورنس ( الص 375 ) أن حامية المدينة هذه لم تستسلم إلا في كانون الثاني 1919 . ولم يكن حتى الاستسلام من رأي فخري باشا نفسه ، لكن ضباطه الذين أخذ منهم الجوع مأخذه اغتنموا فرصة مرضه فاستسلموا للعرب وسلموا قائدهم المريض إليهم كذلك ، وكانت روحية هذا القائد العسكرية قد أدت به إلى أن يتمسك بالمدينة تمسكا عنيدا أسهم به في خسارة بلاده إلى حد كبير . ونذكر بالمناسبة أن المستر ليدل هارت يأتي في كتابه هذا على جميع
--> ( 1 ) Hart , Liddell - T . E . Lawrence in Arabia After ( golmalban CaPe . London 1948 ) .